مؤسسة آل البيت ( ع )

140

مجلة تراثنا

وكيف تختلف مواقف الحكام في ميراث رسول الله ، فأحدهم يعطي ، والآخر يمنع ، لو صح وثبت عندهم حديث : " نحن معاشر الأنبياء . . . " ؟ ! ألا يعني موقف عمر بن عبد العزيز ، والمأمون ، والمعتصم ، والواثق ، وغيرهم من الذين ردوا فدكا ، أنهم كانوا من الذين لا يرون صحة حديث أبي بكر ؟ ! ولو صح ما قاله أبو بكر عن الأنبياء ، لاشتهر بين الأمم الأخرى والأديان السماوية ، ولعرفه أتباع الأنبياء ؟ ! مع العلم بأن فدكا مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، بل استسلم أهلها خوفا ورعبا ، فهي للنبي خاصة خالصة باتفاق علماء الفريقين ، لقوله تعالى : * ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير ) * ( 1 ) . إن إعطاء ريع فدك أو غيره للمسلمين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يعني أنها كانت لهم ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد أنفق ما يملكه في سبيل الدعوة الإسلامية ، وهذا يجتمع مع قولنا : إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملكها للزهراء ( عليها السلام ) في حياته ، إذ يمكن اجتماع كلا الأمرين معا ، فمن جهة تكون الأرض ملكا للزهراء البتول ( عليها السلام ) ، ومن جهة أخرى يصح لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التصرف فيها وإنفاق ريعها في سبيل الدعوة للدين ، لأنه الوالد ، و " الولد وما يملك لأبيه " ناهيك عن ولايته كنبي على كل مسلم ومسلمة . ثم إن أبا بكر أراد أن لا يكون وحيدا في نقله لهذا الحديث ، فقال

--> ( 1 ) سورة الحشر 59 : 6 .